الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

374

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كلها في غيره من أفراد نوعه ، وما ذكر من مكارم أخلاق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فهي بلحاظ بيان أنواع المكارم من الأخلاق ، ولا ريب أن جميع المكارم غير المذكورة الممدوحة ترجع إلى بعض هذه العشرة بنحو من البيان والتأويل ، ولعلّ نفاسة النفس وعزته لا تكون لأحد إلا إذا اجتمعت فيه جميع خصال الخير ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فلا ريب في أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة أحسن مصداق لما ذكر من معاني الكرم والمكارم ، بل هم عليهم السّلام في المرتبة العليا والأعلى من كل صفة وكمال ، ولذا ذكر بنحو التعجب أي ما أكرم أنفسكم ، أي ليست كمثلها نفس ، فإنها بلغت في السخاء إلى أن جميع المخلوقات مستفيضون من سخاء وجودهم ، فإنه قد دلَّت أحاديث كثيرة تقدم بعضها آنفا على أن الموجودات خلقت من فاضل أنوارهم ، وأنهم سبب نزول الغيث والبركات منه تعالى على الخلق ، فنفوسهم عليهم السّلام نفيسة وعزيزة جدا ، وهم أيضا كرماء من حيث العقائد الحقة والأعمال الصالحة ، التي جاء بها الشرع الأنور ، بل هم عليهم السّلام أصلها وفرعها ، لأنهم عليهم السّلام هم المعلمون للخلائق معرفة الخالق وكيفية طاعته وعبادته ، كما قالوا عليهم السّلام : " لولانا ما عرف اللَّه ، لولانا ما عبد اللَّه ، " بل علمت مرارا أنهم المعلمون للملائكة في تسبيحهم وتهليلهم وتمجيدهم للَّه تعالى بل هم المعلمون للأنبياء . كما تقدم حديث المفضل عن الصادق عليه السّلام " أنه تعالى بعث محمدا وهو روح إلى الأنبياء وهم أرواح فدعاهم إلى توحيده " الحديث . وتقدم قولهم عليهم السّلام : " نحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا " . وإلى هذه السخاوة والتعليم يشير قوله تعالى : وإذ تقول للذي أنعم اللَّه عليه وأنعمت عليه 33 : 37 ( 1 ) ، فأخبر تعالى بأن نبيه منعم وذو فضل وهذا يشمل السخاء والتعليم .

--> ( 1 ) الأحزاب : 37 . .